هنا والآن، بول أوستر وجون كويتزي عن الثورة المصرية

8 مارس 2011
(...) صعوبة فهم الأحداث الجارية في الأجزاء البعيدة من العالم. كل ما أعرفه – بأستثناء  ما يحدث تحت أنفي هنا في أمريكا – يأتيني عبر مرشحات الميديا (لاسيما نيويورك تايمز ونيويورك رفيو أوف بوكس، وأيضاً بعض التليفزيون والإذاعة)، وكلما ازددت ابتعاداً عن الأحداث المعنية، قلّ يقيني بما أعرفه. بوسعي ان أدرك مهزلة الفضائح الإيطالية الأخيرة (فلست غريباً علي السياسات الأوروبية)، أما حينما يتعلق الأمر بما يجري في الشرق الأوسط، فأشعر أن الأرض التي أقف عليها أقل صلابة. ما يقال لنا في الصحافة الأمريكية هو أن ثورات عفوية وقعت في تونس ومصر، وأن حركات احتجاجية اندلعت في بلاد عديدة أخري في المنطقة، وأن الصراع في ليبيا يتحول سريعاً إلي حرب أهلية دامية. ولنركز علي مصر: يبدو ان الانتفاضة السلمية كانت ذات طبيعة علمانية، وأن الشباب من أبناء العشرينات والثلاثينيات كانوا يقودونها في أغلبها (وهم شباب متعلمون يعانون إما من البطالة أو البطالة المقنعة بسبب المجتمع المعطوب الذي تكون عبر سنوات من الفساد والدكتاتورية) مدعومين من نساء وموظفين وعمال فقراء بل ومن الجيش نفسه. الجميع أثنوا علي استثناءية الحماسة والتفاني لدي الثوار، ولكن الآن، ولم تمض إلا أسابيع، يبدو أن الصدوع تتكون من جديد، والمواجهات العنيفة تتزايد (وأحدثها بين المسحيين والمسلمين)، والموقف كله يبدو لي خطراً غير مستقر. عشرات السنين بغير حياة سياسية حقيقية، أو احزاب سياسية منظمة، او احتمالية قيام معارضة سياسية متماسكة، أدت إلي نوع من الجوع الشعبي إلي التغيير الاجتماعي، لكن بغير أدوات سياسية لتنفيذه، وهو ما ترك الجيش متحكماً في البلد، ولو في الوقت الراهن علي الأقل.
أعتقد ان هناك فراغاً في السلطة، وحينما أفكر في ثورات الماضي، أنتبه أن هذا النوع من الفراغ هو الذي ينتج نابليون او لينين، ذلك الوصولي الذكر الذي يتقدم لملئ الفراغ ويسيطر بالقوة. هذه هي مخاوفي، ولكن ما الذي أعرفه حقاً عما يجري، وما الذي أعرفه حقاً عن الناس المشاركين فيه؟ تقريباً لاشئ. وفي الوقت نفسه، جدل في أمريكا: هل نلقي القنايل علي ليبيا أم لا؟ إنني لأرتعد لمجرد التفكير في..
مع أدفأ الامنيات
بول

14 مارس 2011
(...) كلامك عن الوضع الراهن في مصر يبدو صحيحاً تماماً. إن المرء يري أولئك الشباب الأذكياء ذوي الوجوه الطازجة والحماسة المتقدة في شوارع القاهرة يكلمون كاميرات التليفزيون عن مدي عظمة إحساس المرء بانه حر، وعن مدي اشتياقهم إلي مصر جديدة، فيتساءل المرء كيف سيكون كلامهم في غضون عام او اثنين، حينما تكون نخبة حاكمة جديدة قد استتبت في السلطة.
دائماً ما يخطر لي أن أوقات فراغ السلطة العابر هذه، حينما يطاح بسلطة وقبل ان تثبت اخري اركانها، هي الاوقات الوحيد التي يعرف فيها الناس مذاق الحرية الحق، كما حدث علي سبيل المثال في أوروبا بين خسوف النازية ومجئ التقشف الجديد. كم هي نادرة فرصة الجموع إذ تؤدي رقصة في الشوارع! وكم هو بال هذا المصطلح: الجموع!
مع أفضل أمنياتي
جون


هنا والآن – رسائل: 2008-2011- بول أوستر، جي إم كوتزي- ترجمة أحمد شافعي 

تعليقات

المشاركات الشائعة من هذه المدونة

خطاب توفيق الحكيم إلي لويس عوض: الطامة الكبري التي أصابت العلمانية في مصر هي ثورة 1952.

يحيي حقي، فجر القصة المصرية