المشاركات

عرض المشاركات من يونيو, 2017

خطاب توفيق الحكيم إلي لويس عوض: الطامة الكبري التي أصابت العلمانية في مصر هي ثورة 1952.

صورة
عزيزي الدكتور لويس عوض :  هذا الخطاب كان من الممكن ان نتكلم في موضوعه شفوياً ونحن نتقابل. ولكني آثرته مكتوباً للتركيز. وأيضاً للتفكير فيه قبل المقابلة. فاختيارك لموضوع "العلمانية" الذي تكتب فيه اليوم هل ينبع من قلق معين؟... هذا ما خامرني فمستقبل مصر كما أفكر فيه الآن يدعو إلي القلق بالفعل. فالغوغائية، وخاصة فيما يمس ولو عن بعد منطقة الفكر والدين جعلت المفكرين مثلك يشعرون ببعد بلادنا عن "العلمانية" التي كانت معروفة في بلادنا في الماضي، نعيش في جوها ونتنفس هواءها.. فرجعت بكتابتك في هذا الموضوع إلي الماضي.. بالحنين أولاً، ثم بالحرية التي لن تتوفر. لكن إذا اتجهت بالموضوع إلي الحاضر أو المستقبل.. ولا تحاول الإقتراب من الحاضر أو المستقبل ليس خوفاً من السلطة، ولكن من الرأي العام وأقلامه.. لأن المتسلط اليوم علي الرأي العام والأقلام هي "الغوغائية" أي الحكم علي الأشخاص والأشياء بالإشاعة التي لا تعرف التفكير، لأن الإشاعة لسان فقط. وقد عرفت أنا منذ ظهور "عودة الوعي". فقط انطلقت الإشاعة انه هجوم علي عبد الناصر مما ازعج حتي المرحومة زوجتي وهي علي فراش المرض،…

هنا والآن، بول أوستر وجون كويتزي عن الثورة المصرية

صورة
8 مارس 2011 (...) صعوبة فهم الأحداث الجارية في الأجزاء البعيدة من العالم. كل ما أعرفه – بأستثناء ما يحدث تحت أنفي هنا في أمريكا – يأتيني عبر مرشحات الميديا (لاسيما نيويورك تايمز ونيويورك رفيو أوف بوكس، وأيضاً بعض التليفزيون والإذاعة)، وكلما ازددت ابتعاداً عن الأحداث المعنية، قلّ يقيني بما أعرفه. بوسعي ان أدرك مهزلة الفضائح الإيطالية الأخيرة (فلست غريباً علي السياسات الأوروبية)، أما حينما يتعلق الأمر بما يجري في الشرق الأوسط، فأشعر أن الأرض التي أقف عليها أقل صلابة. ما يقال لنا في الصحافة الأمريكية هو أن ثورات عفوية وقعت في تونس ومصر، وأن حركات احتجاجية اندلعت في بلاد عديدة أخري في المنطقة، وأن الصراع في ليبيا يتحول سريعاً إلي حرب أهلية دامية. ولنركز علي مصر: يبدو ان الانتفاضة السلمية كانت ذات طبيعة علمانية، وأن الشباب من أبناء العشرينات والثلاثينيات كانوا يقودونها في أغلبها (وهم شباب متعلمون يعانون إما من البطالة أو البطالة المقنعة بسبب المجتمع المعطوب الذي تكون عبر سنوات من الفساد والدكتاتورية) مدعومين من نساء وموظفين وعمال فقراء بل ومن الجيش نفسه. الجميع أثنوا علي استثناءية الحماسة و…

يوسف إدريس: قابلت سارتر في الكافيتريا

صورة
قابلت سارتر في الكافيتريا
قاعة الكونزرت هاوس في فيينا. مؤتمر وناس قادمون من جميع انحاء العالم ولجان تجتمع وتتخاصم، وحركة دائبة بأعلام جميع الدول، والشعارات الزرقاء وملابس الرجال والنساء كأنها كرنفال، والوجوه والملامح متحف حي متحرك يعرض صوراً للأنسان في كل مكان من قشرة الأرض. قرات اسم سارتر ضمن المشتركين في المؤتمر، دخلت أتفرج، طلبت علي سبيل المزاح من سكرتيرية المؤتمر أن أقابله واعطيت اسمي باعتباري كاتباً من مصر، محاولة لم أكن جاداً ابداً فيها ولم اعتقد انها ستنجح، تركتها وظللت أدور في المدخل والقاعة وأتفرج علي الوجوه والأجناس واللغات وأسمع بشغف صوت المذيعة في إاذاعة المؤتمر الداخلية وهي تقول كلما بدأت الكلام: آخنوتج آخنوتج ومعناها انتباه. صوتها قوي وعميق ويحبب الأذن في الألمانية. استغرقني التفرج ومحاولة معرفة ما يدور في المؤتمر حتي نسيت كل شئ عن سارتر والمقابلة. فوجئت بصوت المذيعة الألمانية الحلو ينطق مرة اسماً خيل إلي انه اسمي. بل تأكدت.. المذيعة الانجليزية ما لبثت أن قالت: يوسف إدريس يقابل ج.ب.سارتر في الكافيتريا. شملني اضطراب عظيم وخفت. كنت في السادسة والعشرين بالكاد نشرت قصة أو قص…

يحيي حقي، فجر القصة المصرية

صورة
أمامك إذاً تياران في الثقافة مختلفان، يسيران كثيراً ينفصل أحدهما عن الآخر تمام الانفصال، ويلتقيان أحياناً عند أفراد قلائل، هما استمرار لثنائية التعليم التي بدأت في عصر محمد علي، فلا أعرف في تاريخ مصر الحديث يوماً يفوق في نحسه يوم أن ولي محمد علي ظهره للأزهر، وقد يقال يوم ولي الأزهر ظهره لمحمد علي، لا أحب أن أسأل هنا من منهما المسئول، ولكن كان من جرائر هذه القطيعة أن العلم القادم من اوروبا لم يدخل كما كان ينبغي صحن الأزهر وينبت فيه، ويتأقلم ويتطور منه وينتفع بهذه الأدمغة الجبارة التي يجود بها صعيد مصر، والتي لا أملك إلا أن انحني أمامها إجلالاً وإعجاباً بجلدها العجيب: التقفشف في طلب العلم، إذاً لأصبح تيار الثقافة واحداً لا اثنين. سيمتد إلي وقت طويل مع الأسف فارق كبير بين من شرب من منهل الغرب وحده وبين من شرب من منهل الشرق وحده.


وفي 11 فبراير 1908 لم ينطفئ النور إلا قبيل الفجر في حجرة فتي طويل القامة، أجش الصوت، لا تموت الطفولة في قلبه طول عمره، هو ساهر مكب علي القراءة بنهم، لا يفرغ من كتاب حتي ينتقل إلي غيره. كان قد أنهي مبكراً تعليمه في المدارس وابتدأ ينشئ لنفسه مدرسة خاصة هو وحده تلمي…